ابن جماعة
22
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
يطيف به الهلال من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان حق لا يخس شعيرة * ووزان عدل وزنه غير عائل كما ألزم القاضي ابن جماعة نفسه بذكر الآيات القرآنية التي وردت ضمن أحداث السيرة النبوية ما أمكنه ذلك ، كما جاء في بداية نزول الوحي عندما عاد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى السيدة خديجة وقال لها : زملوني ، فأنزل اللّه عز وجل " يا أيها المدثر " إلى قوله " فاهجر " « 1 » . كما ألزم نفسه في بعض الأحيان بتفسير بعض الكلمات أو الجمل مثلما حدث في حديث عن أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ومجلسه فيقول : « 2 » مجلسه مجلس علم وحياء ، وعفاف وأمانة ، وصيانة وصبر وسكينة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، أي : لا تذكر فيه النساء ، إلى آخر الحديث عن أخلاقه ( صلى اللّه عليه وسلم ) . إن النسق التعبيرى الّذي عرض به القاضي ابن جماعة سيرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مختصرة جاء مريحا للقارئ لأنه ركز على سيرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعيدا عن الحشو والشعر الكثير وبعيدا عن التفريعات ، والخلافات ، مما يحقق الغاية والمقصد ، ويصل بالقارئ إلى معرفة سيرة سيد الخلق سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) من أقصر طريق . أهمية المخطوطة : نحن أمام كتاب يتناول بين دفتيه سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) لعالم جليل وقاضى عظيم ، استطاع أن يختصر السيرة النبوية ، ويعرضها في ثوب جميل محبّب ، تلك السيرة العطرة التي ستظل رافدا أصيلا من روافد هذا الدين الحنيف ، تعمر القلوب فتحيى فيها كل فضيلة ، وتنير النفوس فتمحو منها كل ظلمة ، فإذا أراد المسلم أن يصل نفسه بأصل من أصول انتمائها فليصلها بسيرة المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
--> ( 1 ) المخطوطة ص 15 ، وانظر مواضع متعددة في المخطوطة ذكرت فيها كثير من الآيات القرآنية مثل : ص 16 ، 20 ، 36 ، وغيرها من الصفحات . ( 2 ) المخطوطة ص 42 .